الساموري ولد بي القيادي في حركة الحر

الساموري ولد بي القيادي في حركة الحر

كثر اللغط مؤخرا والحملات العشوائية الغير مسبوقة التي أعطت زخما اكبر من حجمها وحشد لها السفراء والدبلوماسيين في موريتانيا، والتي تجاوزت الخطوط الحمراء إزاء ما يسمي "بحادثة بيرام" التي وقعت في الرياض الجمعة المنصرمة، ونحن أكدنا أننا نرفض حرق الكتب ونقف ضده، إلا أننا نستنكر هذه الحملة التي تقوم بها الدولة والتي ليست إلا مخططا كبيرا -يتم تنفيذه من خلال محرقة الكتب- يستهدف الحراطين، تلك الحملة التي يقوم بها نظام محمد ولد عبد العزيز الاستعبادي التي عبأ لها مجموعة البيظان من خلال نظرة ضيقة عنصرية إقطاعية استخباراتية في محاولة بائسة لإعادة الأمور إلى ما قبل التاريخ، من اجل لي ذراع الحراطين وإعادتهم للاسترقاق، لكننا نقول بأعلى أصواتنا للذين يسعون إلى ذلك المخطط أنهم لن يفلحوا في ذلك وان الحراطين على استعداد أكثر من أي وقت مضي للموت في سبيل الحرية والكرامة والعيش الكريم.

كما اننا لا زلنا تذكر حادثة الوزير الذي قال انه سيحول المساجد الى مخابز والمصحف الشريف الذي قدم للرئيس لولد الطايع كهدية متواضعة ولم يتحرك الشارع الموريتاني حينها بهذا الزخم، كما أن هناك من قتل واغتصب ونهب وانتهك حرمات الله ولم يحرك في ذلك ساكنا، فلماذا هذه الحملة الشرسة ضد شخص من الحراطين والحراطين بصفة عامة.

إننا نحن الحراطين صبرنا وقاسينا الآلام والظلم والاستعباد والحرمان وسلب الكرامة والهوية من طرف استعباديي الأمس الذين حرفوا التاريخ من اجل إبعاد البعض والإستلاء على السلطة، حيث زورا وحرفوا واستعبدوا الناس واستباحوا دمائهم وأعراضهم بالباطل والزور والتحريف والمزايد على الله الذي كرم بني آدم ورسوله الذي جاء ليرسم قيم التكافل والتعاضد والتعايش. إن مجتمع البيظان استعبد الناس الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا في ارض مكثوا فيها ردحا من الزمن قبل مجيء العرب إليها الذين لديهم عقلية استعمارية استعبادية، حيث أباحوا استعباد الحراطين بضفة غير شرعية مخالفة لشرع الله في أرضه، واسقطوا على عبوديتهم نصوصا ومفاهيم لا تمت للواقع بأي صلة، رغم أن القاصي والداني يعرف أن الحراطين " مسلمون" كلهم يدينون بالدين الإسلامي منذ دخوله المنطقة، حيث دخلوه أفواجا طواعية مثلهم مثل شعوبها، ولم تكن هناك حروب جهادية ضدهم تتيح استعبادهم، كما أن الإسلام دين تسامح ورحمة جاء لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور، ومن الجهل وظلم القوي للضعيف وتحرير الإنسان بصفته إنسانا، حيث يقول تعالي:( ولقد كرمنا بني آدم)

إننا اليوم في مجتمع يوجد فيه من يطلقون على أنفسهم العلماء والمشايخ، الذين لم يحترموا الإسلام مضمونا ولا روحا حيث ارتكبوا اكبر جريمة في حق الإنسانية وأكثرهم اليوم لا يستحق احتراما ولا تقديرا، لأنهم لم تنطبق عليهم الشروط والمواصفات التي حددها الله ورسوله لمن يخلفه في الأرض يحمل رسالة الرسول ويعمل بمقتضاها المرتكز على الكتاب السنة، وذلك ما لم يحدث في موريتانيا كما أمر الله ورسوله الذي يقول:( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) والمراد بسنة الخلفاء الراشدين هي طريقتهم الموافقة لطريقة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام النبيلة التي هدمت العادات البائدة وشيدت صرخا شامخا للاحترام والتكافل والتعايش السلمي.

وقد عمد العديد من علمائنا وفقهائنا إلى الاحتكار والتفسير الخاطئ للقرآن والحديث ومن يفعل ذلك متعمدا فجزائه القتل وجريمته لا تكبرها جريمة، والذين يكتمون الحق يقول فيهم الله عز وجل:(إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)

وانطلاقا من هذه الحملة التي شاهدنا والتدخل السافر من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز في القضاء وعدم الفصل بين السلطات الثلاثة، حيث تجلى ذلك من خلال تعهده بمعاقبة بيرام ولد اعبيدي قبل مثوله أمام القضاء، كذا تدخل مجلس الوزراء وتقديمه التهديد والوعيد باتخاذ عقوبات صارمة في حقه، كلها أمور تدل على تسييس العملية وعدم ترك القضاء يأخذ مجراه الطبيعي، ونحن نقول للبيظان أننا جاهزون وإذا كان الحل لا يوجد إلا في المواجهة فالحراطين مستعدون لذلك من اجل الحرية والكرامة واستعادة حقوقهم المسلوبة، ونؤكد مرة أخرى أن الاستعباد لم يعد مقبولا وان حكم البيظان المبني على الغبن والحرمان والإستعباد نرفضه، وسنكافحه وسنعمل على دفع كل الثمن من اجل الحرية والمساواة.

واذا كان البعض اليوم يتصور انه الأفضل ووحده يملك الحق بالإنفراد بالسلطة والثروة واستقلال الأخر وحرمانه حقوقه في هذه الدولة التي سلمها المستعمر الفرنسي بدون وجه حق للبيظان الذين سادوا وعاثوا فيها فسادا وفوضي واستشرى قانون الغاب، فهو واهم فالزمن تغيير والحراطين لن يسكتوا على حقوقهم، واذا كانت حركة الحر ناضلت طيلة(34) عاما من النضال السلمي الحضاري المرن ولم تجد تفهما ولا تعاطيا ايجابيا من قبل مجتمع البيظان معنى ذلك أنهم لا يرضون إلا بالاستعباد والغبن والتعالي الجنوني الغير عقلاني.

إننا اليوم نطالب بإيقاف هذه الحملة الحمقاء الموجهة ضد الحراطين فورا، كما نطالب بإطلاق سراح الحقوقي بيرام ولد اعبيدي الذي هو مفعول به من خلال الممارسات المنافية لقيم تعاليم الدين الإسلامي، ومخططا مشؤوما تم الإعداد له منذ فترة طويلة من طرف جهاز المخابرات وصفوة البيظان، كما ان بيرام لم يكن يقظا حتى لا يقع في مثل هذا الفخ، الذي يهدف إلى تشويه نضال الحراطين والتقليل من أهمية مطالبهم المشروعة ونضالهم النظيف والسلمي طيلة عقود من الزمن.

وإذا كان البيظان تمكنوا من السير ببيرام نحو الفخ وارتكاب الأخطاء التاريخية جراء سياسة محمد ولد عبد العزيز للامسؤولة والغير الحكيمة فإنهم سيندمون وعليهم تحمل كل ما سينجم عن هذه الحملة الدعائية العنصرية الموجهة ضد الحراطين الذين عرفوا عبر التاريخ بنضالهم وحبهم للتعايش السلمي انطلاقا من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يدينون به، واحترام الأخر ذلك الآخر الذي يأبي اليوم أن يحترم غيره ولا يرضى التشارك مع احد.

البحث :