إميلي منت الغوث

إميلي منت الغوث


يأبى الجالس في القصر الرئاسي إلا أن يذكرنا كلما أتيحت له فرصة أن مَثَلَه الأعلى في السياسة هو محروسه السابق ولد الطائع, فها قد أكد لنا النظام أن كل تحركاتنا السابقة واللاحقة من أجل رفع الظلم عن المضطهدين بإذن الله تسير على الاتجاه الصحيح, وأن خُطانا على صواب, هاهو يعيد إلى ذاكرتنا أيام القهر, وسنوات الجمر, ويؤكد لنا عدم وضوح رؤيته, لقد كان النظام ممثلا في رئيسه وفيا لأفكار ولد الطائع, إن صدور مذكرة بتوقيف الرجل الشهم والفتى المقدام زمن النكوص المصطفى ولد الإمام الشافعي, قد نفهم أسبابها أيام ولد الطائع, لأن ولد الإمام الشافعي لم تسمح له مروؤته بترك أبناء موريتانيا المخلصين مشردين في الآفاق, فاستضافهم يوم استمات عزيز في الدفاع عن النظام السابق, وتلك أسباب ملموسة للإدانة من نظام لفظه شعبه, فكان عزيز آخرَ مدافع عنه, وللعلم لم ينقلب عليه إلا جبنا وخوفا من مقارعة بلعور وفئته المتطرفة في لمغيطي وجنباتها المخضبة بدماء الشهداء الوطنيين, ورغم ظلم ولد الطائع إلا أنه لم يمنع النساء من دخول أوطانهن, فقد كان رجلا يواجه رجالا, أما عزيز فإنه مراهق يواجه صبيانا ونساء,

يبدو أن عزيز لا يأخذ العبرة من الأنظمة المستبدة المتساقطة سلما أو حربا في مشارق الأرض ومغاربها, فكأنه ما رأى اغباغبو الذي دافع عنه, يوم دُخل عليه في غرفة نومه محملق العينين, منتفخ الودجين, يود لو احترم خيار شعبه, لكن الطغاة لا يفهمون, او ما رأى زعيمه الروحي العقيد القذافي يستنجد أحفاد عمر المختار بعد استهانته بهم أربعة عقود من الزمان, فلم يكن يستحق إلا حد السيف, يأبى عزيز إلا أن يكون رجلا من رجال الظلام ينتمي للجيل العتيق من العسكر الفاسد, عكس ما يروج له المنافقون من نظامه المتهالك من أنه مفجر الثورات, لو كان مفجرها لما ساند مستبد صنعاء,وطاغية دمشق, صحيح أن الطبع أغلب وبما أن عزيزا من جيل الظلام فكل أموره تصنع بليل تحت جنح الظلام, كسرقة الأموال والأحلام أعني حلم الشعب في الديمقراطية والتقدم والاستقرار الذي وأده عزيز صبيحة يوم أسود, وليست قضية مذكرة التوقيف منا ببعيد فقد صدرت ليلا بعد منع الأسرة الكريمة من دخول وطنها, إن هذه المذكرة الجبانة التي لم تراع الجوانب الإنسانية لأسرة تود زيارة أبيها- وهو شيخ مريض قد بلغ من الكبر عتيا, شفاه الله وعافاه - لمما يدل على إفلاس عزيز والمحيطين به أخلاقيا وأدبيا .

إن اتهام الشافعي بالإرهاب نوع من السخافة الباردة ! بل هو رجل من زمن المروؤات والصدق والنبل والكرم, تذكرنا أفعاله بأساطين الجود والكرم في تراثنا العربي من أمثال حاتم ، ويزيد بن المهلب.


البحث :