ذات مرة، و في غياب مدربه الساحر، أراد التلميذ المتدرب أن يمارس السحر. كان قد حفظ بفضل ملازمته لأستاذه التعويذة التي كان هذا يلقيها للاتيان بالماء كلما كان متعبا و لا يرغب في القيام بمجهود فيرميها إلى المدقة الكبيرة في ركن قاعة الطاحونة. وكان الاستاذ كلما ألقي بالتعويذة على السطل كلما بدأت المدقة تمتلئ بالحركة و تمسك بالدلو من مؤخرته و تبدأ في إنزاله حتى البحيرة ثم تشرع في رفعه كلما امتلأ بالماء لتملأ به البراميل المائية، ثم تعاود العملية بحماس متجدد. و حالما تمتلئ البراميل فإن الساحر الأستاذ كان يلقى بتعويذة تُوقِفُ مباشرة نشاط المدقة فتضع الدلو أرضا و ترجع إلى مكانها في قاعة الطاحونة.


وقد لاحظ التلميذ أن البراميل كانت فارغة في هذا اليوم الذي تغيب فيهالاستاذ فألقى إليها بالتعويذة السحرية. و شرعت المدقة في العمل على مرأى التلميذ الجذل. ولكن سرعان امتلأت البراميل و بدأ الماء يتهاطل منها مهددا بإغراق آليات الطاحونة. و عندئذ أخذ التلميذ الرعب و نسي التعويذة التي توقف عمل المدقة. و ارتاع فأخذ سيفا كان معلقا على الحائط و التحق بالمدقة و بترها إلى نصفين بضربة واحدة. و لكن لسوء حظه شاهد التلميذ كيف بدأ نصفا المدقة بالتحرك و الوقوف ثم قاما بإمساك الدلو و بالتوجه إلى البحيرة بنفس الحماس الذي كان يحركهما في التحامهما. التحق التلميذ بنصفي المدقة و بدأ في ضربهما في كل الاتجاهات و كان كلما ضرب جزءا منهما كلما انقسم الجزء نصفين ثم التحق النصفان بموكب الأجزاء التي تملأ البراميل و تغرق الطاحونة...


في هذا البلد من بلدان الساحل لم يستطع محمد ولد عبد العزيز أن يوقف المصائب التي سببها. و الأسوأ أنه استمر و ثابر في تجاربه الخطيرة. إن موريتانيا هي من سيدفع الفاتورة، يوما ما.


فبعد أن قوض الاستقرار في مالي من خلال دعمه الجبهة الوطنية لتحرير أزواد (دعمها دعما ماديا ووفر لها قاعدة خلفية) على أمل أن تحارب القاعدة عنه و عن أستاذه الساحر (ساركوزي) هاهو يجد نفسه في المربع الأول في مواجهة تحالف مؤسس من القاعدة و حلفائها أنصار الدين و جبهة تحرير أزواد. و قد ارتاع تلميذنا الساحر عندما رأى القوات التي أراد بضربة استباقية أن يبعدها عن الحدود و هي تلتئم في تحالف يتقاسم معه 2300 كيلومتر من الحدود، لم يستطع تذكر التعويذة السحرية فبدأ في الضرب بالسيف في الهواء، مفرقا أجزاء المدقة المؤذية.


إن مالي المجاورة لهي مهددة بحرب أهلية تشاقق بين شمالها و جنوبها و لكنها أيضا تشاقق أيضا بين أطياف المجتمع المالي في الشمال (الطوارق، البيضان، البولار، السونغاي...). البيضان الماليون هم امتداد قبلي على الخط الحدودي من قبائل الشرق الموريتاني (البرابيش و كنتة...). و بدل أن يعمل على الوحدة الترابية لمالي أو على الأقل أن يحافظ على الحياد في حرب أهلية فإن ولد عبد العزيز اختار دعم بيضان مالي ووفر لهم مؤتمرا في موريتانيا (انبيكة لحواش) مقدما نفسه على أنه راع و مرجع طبيعي بالنسبة لهم. إن هذا لجنون مطلق.


مالذي سنقوله نحن إذا قامت السنغال بتنظيم مؤتمر من هذا النوع في سان لويس يأوي عناصر من الزنوج الأفارقة الموريتانيين وذلك في حالة شب خصام أثني في موريتانيا؟


التدخل ضد القاعدة في الأراضي المالية كان خطأ لا يغتفر و كان خطيرا على بلدنا. توريط موريتانيا في حرب أهلية مالية و في نفس الوقت جعلُنا غطاءا أثنيا عرقيا من أجل دعم بيضان مالي هو خطأ لن يسمح به التاريخ لولد عبد العزيز. جهله باللعبة الجيوسياسية ومبادئ الديبلوماسية لا يعذره في أخطاءه الأبدية في هذا المجال.


و من الواضح أنه تحتم أن نقنع شريكنا الفرنسي السابق بمعرفتنا بالمجال الجنوبي و أنه في غياب القوة الضاربة الجزائرية يمكننا أن نقود الأمور في الوقت المناسب. و لكن هذه كانت أيضا نفس الحجة التي تم توظيفها في تبرير دعم حركة التحرير الأزوادي. النتيجة معروفة. و ربما لم يعد الفرنسيون مستعدون للمضي في اتباع مغامر سبق و أن أوصلهم إلى مغامرة دعم الحركة الوطنية لتحرير أزواد.


في أسطورة التلميذ الساحر، انتهى الأمر بأن عاد الساحر الأستاذ و أطلق التعويذة السحرية التي رممت المدقة و أوقفتها و أعادتها إلى ركن الطاحونة. و لكن الشعب الموريتاني لا يمكنه أن ينتظر عودة ساحر ما. لقد حان الوقت لوقف المذبحة. لقد صار ملحا جدا إيقاف التلميذ الساحر محمد ولد عبد العزيز.


ترجمة ابي العباس ابراهام
البحث :