15.07.2012 18:41

مجموعة المستقلين تحذر من مسرحية انتخابية يحضر لها النظام الدكتاتوري

أصدرت "مجموعة المستقلين من أجل خلاص موريتانيا" بيانا حذرت فيه من مسرحية يحضر لها النظام العسكري الإستبدادي الذي يحكم موريتانيا تهدف إلى إلهاء الرأي العام الوطني وإرباك المعارضة من خلال تنظيم انتخابات صورية ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل العبث والتلاعب بمصير الشعب الموريتاني والظهور للعالم بلباس ديمقراطي زائف. وشبه البيان تلك الإنتخابات في حالة وقوعها بانتخابات 1992 حيث ظل العسكريون ممسكون بالسلطة بعد ذلك التاريخ

وفي ما يلي النص الكامل للبيان :

بسم الله والحمد لله

في بياننا الأول الذي نشرناه كاملا ، والذي صدر بعد ذلك في كتيب تم توزيعه على امتداد التراب الوطني، أبرزت "مجموعة المستقلين من أجل خلاص موريتانيا" أهم الأسباب الموجبة لمطالبة ولد عبد العزيز بالرحيل.
وها هي تعود اليوم في بيانها الثاني إلى الأمة تدك بمعاول التحليل المرتكزات التي يستند إليها النظام لإدامة بقائه من جيش وشباب وبث للفرقة في صفوف المواطنين على أسس عرقية-أثنية وسياسية لشق وحدة المعارضة وحتى بين الأجيال، إلخ...
ولأن الأجواء مفعمة هذه الأيام بمحاولات حثيثة لتنظيم انتخابات تشريعية وبلدية في ظروف غير مؤاتية، نقتطف من هذا البيان الذي نعتزم نشره في إصداراتنا القادمة ما يلي:
«- تنظيم منتديا ت وطنية تتم فيها في جو من الصراحة التامة مناقشة كل القضايا التي ستكون معالم للطريق الذي يفضي بنا إلى إعادة بناء كينونتنا الوطنية وجدولة أولوياتنا ومراجعة مكتسباتنا وطموحاتنا.
وأثناء أو قبل المنتديات يكون المتحاورون قد حسموا أمرهم بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية متزامنة حرة وشفافة لايشارك فيها الجنرال المعزول ومن يدورون في فلكه ممن عرف عنهم الضلوع المباشر في رسام وتنفيذ سياسيته اللاوطنية».
ذلك أن تلهفه على تنظيم هذه الانتخابات "هنا والآن" وفق شروطه وهواه، إنما الدافع إليها إبقاؤنا ندور في حلقة مفرغة سبق أن اكتوينا مرات عديدة بنيرانها حيث «أعادنا (النظام الحالي) سنة 2008 إلى عام 1978 تاريخ الانقلاب الأول على الحكم المدني ويحاول سنة 2012 أن يرجعنا إلى سنة 1992 العام الأول لبدء مسار الدّمَقرَطَة في بلادنا.
وللذين لم يفهموا ذلك بعدُ، نشير إلى أنه بإطاحته سنة 2008 بالرئيس المدني الذي كان عضوا في حكومة ما قبل 1978 إنما أراد أن يوجه رسالة إلى الشعب الموريتاني وإلى نخبه مفادها أن هذا القوس المدني غير مقبول وأن السلطة يجب أن تظل إلى ما لانهاية في يد العسكر.
ويستشف من العودة إلى تخبطات عام 1992 نيته المبطنة التي نفضحها طائعين فيما يلي والتي ترمي إلى تحقيق هدفين لاثالث لهما:
1. دفع المعارضة كما كان الحال عام 1992 إلى مقاطعة الانتخابات ويصفو له الجو لانتخاب برلمان شبه موحد اللون تتخلله ألوان بعض الأحزاب الوافدة من المعارضة والحُزَيْبات التي زرعها هنا وهناك ليتسنى له الادعاء أنه أدخل الشباب خاصة عديمي التجربة منهم مجددا بذلك الطبقة السياسية بطرق بالية وأهداف زائفة.
وأهم ما سيحاول إحرازه في هذه المرحلة المكشوفة هو إخلاء قبة البرلمان من نواب المعارضة المزعجين وأولئك من الأغلبية الذين لم يُظهروا شراسة زائدة ضد الأقلية البرلمانية.
2. محاولة النجاح في جعل المعارضة بكامل أطيافها عن طريق إغراءات مايزال يبحث عن كنهها، تشارك في هذه الانتخابات على أن يتخلص منها كما كانت الحال غداة التوقيع على اتفاقيات داكار حيث ردّ بصفاقة على المحتجين على نكثه تعهداته: "اندبوا حظكم العاثر" في العاصمة السنغالية.
ولما تتم له هذه المحاولة سيطير النواب الجدد جذلا لأنهم تم اختيارهم بحُرِّ مالنا دون غيرهم وسيضعون أنفسهم على ذلك رهن إشارته لإعلان موت السياسة وانطفاء صوت الشعب.
والحوار الذي يتخيل أنه فتحه لايهمه إلا من هذه الزاوية التي تمكنه من اللعب بغرفة التسجيل الجديدة كما فعل بالنواب عام 2008 وحولهم من ممثلين للشعب إلى أعوان للحرس الرئاسي يحركهم كالدمى ليطيح بنظام مدنيأ
وانتزع منه رتبة جنرال التي تنفر نفورا من منكبيه.
إن تاريخ المرء أيا ما يكون يظل يلاحقه حتى اللحد. وفي الحالة العيانية التي أمامنا، فإن تاريخ الجنرال المعزول يُلقي لنا الضوء على مستقبله الذي ينعكس في المرآة الخلفية للتاريخ على هيئة صورة ما كان عليه وما سيبقى عليه طول حياته.
ولأنه كذلك نزيح الستار عن فكرة خرقاء أخرى تكمن وراء مواقفه هذه: ولأنه لا يأخذ الدروس مما يجري حوله مازال يعتقد أن الغرب الذي تبدلت مواقفه سيكتفي كما كان شأنه في الماضي بملاحظة الأشكال الظاهرة للعملية الديمقراطية دون كبير تمعّن لأنها تجري خارج حدوده، ثم يمنحه مباركته وتزكياته. تلك حقبة ولّت أجْلتها انتفاضات الشعوب وعليه أن يستخلص منها اليوم قبل الغد وفوات الأوان أنْ لا مفرّ من رحيله ويذرف الدموع على كرسي لن يظل يغتصبه.
وربما، إذا ما ظلت الأوضاع على ما هي عليه الآن من وجود برلمان وحكومة يدينان له بالولاء، يركن الجنرال المعزول في بحثه الدؤوب عن مخرج إلى الانسحاب بشروط يمليها هو ويتمترس خلف هؤلاء بما ادّخر من مال حرام يموّل به حملاتهم الانتخابية حتى يَخْلُفَه من بينهم من يضمن له عدم الملاحقة والمتابعة والحساب. إنها دائما وأبدا هلوسات نظريات الانقلاب الدائم بالضربة الاستباقية.»

البحث :