يتبع القائمون – من موريتانيين وأجانب - على تسيير العمل في شركة MCM بمدينة أكجوجت أساليب نهب غير تقليدية للثروات المعدنية والمال العام، حيرت الخبراء.
أساليب غريبة لا يصدقها العقل البشري، ولولا العديد من الشهود العدول لما صدقناها.
1 - أسلوب "تشغيل إلى غاية العطب"
أغرب تلك الأساليب هو أسلوب "run to failure" بمعنى "تشغيل إلى غاية العطب".
ومثاله كالسائق الذي يرفض استبدال زيت المحرك في سيارته ويتركها تعمل بدون توقف حتى يتكسر المحرك ليستبدله بآخر جديد أو يستبدل السيارة بأخرى جديدة.
يحدث ذلك عندما يكون السائق مستفيدا من صفقة شراء المحرك أو السيارة أكثر من استفادته من صيانتها.
في MCM يتركون الآليات تعمل بدون صيانة – عن قصد - حتى تتوقف عن العمل run to failure لأن القائمين على استبدال قطع الغيار لديهم شركات أصحابها ينتظرون الإشارة لبيع سلعتهم للشركة ويدفعون جزءا من الأرباح لأعوانهم فيها، تلك الرشاوي تفوق مرتباتهم عشرات المرات.
فقد رأينا الكسارة الأساسية concasseur primaire تعطلت هذا العام ست مرات متتالية خلال شهر واحد، ورأيناهم استبدلوا المقبس Douille excentrique، قطعة غيار هامة وباهظة الثمن 6 مرات خلال شهر واحد، ويدعون أنهم يجهلون سبب العطب، لكن الأمر لا ينطلي على أحد.
لو كانت الشركة استعانت بأي عامل من عمال شركة اسنيم لفحص العطب لما تطلب الأمر استبدال القطعة 6 مرات في شهر واحد سعر كل قطعة مستوردة 10 مليون أوقية، ولو كان الأمر عاديا أو طبيعيا لتم عقاب العاملين على الآلية أو استبدالهم فورا لكنهم جزء من الشبكة ويتمتعون بحماية مافيا الفساد.
المسؤولون الوطنيون في وزارة المعادن يعترفون بوجود تجاوزات في التسيير الداخلي للشركة لكنهم يقولون إنهم غير معنيين بها لأنهم يحتكمون إلى الاتفاقية المبرمة مع الشركة والتي لا تنص على حق التدخل في التسيير الداخلي للمنجم.
لكننا نحن نعرف أن الحكومة لديها شبكات قوية للتجسس ولديها تسجيلات لجميع المكالمات الهاتفية وتعرف حقيقة ما يجري داخل الشركة وخارجها، ولو أرادت الإصلاح ما فاتها، لكن مصالح الدولة أصبحت جميعها مستفيدة من النهب المنظم داخل أروقة الشركات العاملة في مجال المعادن إلى حد رهيب لا يصدق. صار الناس مستعدون للقتل من أجل حماية مصالحهم في تلك الشركات العملاقة.
2 – أسلوب "دعوهم يسرقون"
جميع اصحاب السيارات في مدينة أكجوجت يشترون المحروقات المسروقة من السوق السوداء.
جميعهم يعلمون أنها مسروقة من الشركة، بعضهم يتورع عن شرائها إذا لم يكن مضطرا، وبعضهم لا يشتريها لأنها قد تسبب عطبا في مضخة المحرك بسبب الأوساخ الناجمة عن رداءة التخزين.
السلطات الإدارية والأمن والشركة كلهم يعرفون نقاط البيع والشراء لكن الشركة تتبع أسلوبا خبيثا هو "دعوهم يسرقون حتى يتعلموا السرقة ويدعونا نسرق، فنحن قادرون على سرقة أكبر".
دعوهم يسرقون حتى يكونوا أذلاء وجبناء غارقين في الرذيلة فنصنع ما نشاء.
هكذا عملت MCM بالتواطئ مع الحكومة الموريتانية على تحطيم البنية الاجتماعية والأخلاقية للمدينة العتيقة.

3 – أسلوب "اجعلوا أعزة أهلها أذلة"
قررت شركة MCM تمويل مشاريع يستفيد منها السكان المحليون الذين أرقوها بالطلبات والشكايات.
قالوا لهم : لدينا منازل نريد ترميمها لنجعل منها مساكن للعمال، تعالوا رمموها أنتم وندفع لكم ثمن الترميم.
أطلقت العملية تحت رعاية الإدارة فتحول جميع أطر الولاية ووجهائها إلى باعة للطلاء مقابل مبالغ زهيدة حقق بعضهم منها أرباحا هو في أمس الحاجة إليها، ثمنا للسكوت على الكثير.
قالوا أيضا للنساء، أنتن غير قادرات على ترميم المنازل، لكن لكل واحدة منكن 100 ألف أوقية أجرة لعمل النظافة ورمي القمامة من المنازل لدى ترميمها من قبل الرجال الذين تحولوا من قادة للرأي إلى أجراء. هكذا عملت MCM بالتنسيق مع الإدارة على امتهان نساء المدينة العتيقة وتحويلهن من سيدات مجتمع إلى عاملات نظافة.
4 – أسلوب "حطموا الكفاءة الوطنية بالأجانب"
قال لي أحد الأصدقاء ممن يوصفون بالصدق والنباهة إنه سافر ذات مرة إلى مدينة أكجوجت في مهمة لدى الشركة فرافقه خبير أجنبي جاء من بعيد لتقديم درس لبرنامج وورد Microsoft word بموجب عقد مدته أربعة شهور بتكلفة باهظة.
المهندسون والمختصون في الحاسب الآلي يجوبون الشوارع في نواكشوط يعانون من البطالة، في حين تتواصل عمليات النهب والسطو في منجم النحاس والذهب : شركات وعقود وهمية، مشتريات، دراسات، مكاتب للترجمة، ورشات تكوين، تمويلات أنشطة ثقافية، مساعدات اجتماعية، أعمال صيانة، قطع غيار تشترى لتسرق، إسراف في الاستهلاك كي ينفد المخزون، كي ينفد المخزون.
منجم الذهب والنحاس في مدينة أكجوجت يذكر بمغارة عالي بابا في ألف ليلة وليلة. عمليات النهب تتواصل ليل نهار بشهادة الجميع. حكايات طويلة لا يصدقها العقل.
البحث :