رئيس يستحق الإقالة ... والشعب يستحق الاعتذار

الكاتب بشير ولد خيري

الكاتب بشير ولد خيري

خلال الأيام الماضية كثُر الجدل والحديث عن إصابة الرئيس ووضعه الصحي وهل سيعود قريبا أم سيمضي أياما طوالا ؟ وكيف أصيب ومن المسئول عن إصابته ؟ وهل يمكن أن نقبل أن يكون رئيس الجمهورية لقمة سائغة ويصاب ويكون الرد فقط قضاء وقدر ؟ أو خطأ من بعضهم ؟ ولماذا كل هذه الروايات التي لا تتمتع بأدنى معايير الحبك ؟ وكيف تدار البلاد في حال غياب الرئيس ؟ وهل يعقل أن تدار البلاد بنظام الخفافيش واللقاءات الليلية ؟

في هذه السطور أعلن ابتداء أني أتضامن مع السيد محمد ولد العزيز إنسانيا وأتمنى له الشفاء العاجل شفاء لا يغادر سقما ، وأنا من ذقت إصابة الرصاص أشعر بالآلام التي يشعر بها وأحس حجم المعانات التي يعانيها بسبب الجروح مهما تجلد ، وأسأل الله أن تكون له كفارة للذنوب والخطايا

وفي البداية دعونا نقرر حقيقة الجميع يتفق عليها، محمد ولد عبد العزيز رئيس لكل موريتانيا بموجب 52% أعطته أصواتها فألزمت الجميع به !! ولكن الجميع يتفق على أن المنصب له رمزية خاصة وصاحبه لا يليق له كل ما يليق للعامة كما يقول أهل الأصول في شأن العلماء الذين يتولون تعليم الناس والرموز الذين يقتدى بهم ، ويقول أهل المصطلح في شروط الرواية للحديث لمن يؤخذ عنهم ، وقد اتفق أهل القانون الدستور أن الرئيس يحمي الدستور وهو يحميه الدستور فإذا خالفه استحق العزل ولو كانت نسبته التي نجح بها 90% .
وبناء على هذه الحيثيات فإن الرئيس محمد ولد عزيز عليه أن يعتذر للشعب الموريتاني ويتقدم باستقالته أو تطلُب القوى السياسية من الجهات المعنية أن تتولى أمر عزله ، والسند في ذلك إلى الروايات التي نُسجت حول الحدث وتتلخص في ثلاث جوانب كل منها يستحق عليه العزل من رئاسة الدولة :

خلاصة الرواية الأولى :- الرئيس يمر على نقطة تفتيش ودورية للجيش ويرفض الانصياع لأمرهم والتوقف : وهذه القوانين هو من يُفترض فيه حاميها الأول إذا كان يخترقها فكيف به يطلب من الآخرين حمايتها ( إذا كان رب البيت للدف ضاربا ...) وفي تراثنا الإسلامي سيد الأولين والآخرين يضرب مثلا واضحا وبالسيدة فاطمة التي هي بضع منه وما مسها مسه قال [ والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) فهؤلاء الجنود ينبغي أن نضعهم جميعا فوق رؤوسنا فهم يقومون بعمل نبيل ننام نحن وهم يسهرون على حراستنا ، ويعرضون أنفسهم للخطر من أجلنا ، فليس أقل من أن نطيع أوامرهم التي لا مصلحة شخصية لهم فيها غير أمن البلاد التي يُدخلها بعضهم في الحرب بالوكالة يمنة ويسرة .

خلاصة الرواية الثانية : نيران مجهولة مرة ( القاعدة ) ومرة ( القائمة ) المهم أن مصدر النيران لم يحدد فرئيس لا يستطيع أن يقيم جهازا يحميه ويتعامل كأنه وفق الضوابط المعلومة في برتوكولات الرئاسة ، ويسير وفق منظومتها ، ويتحدى الجميع ويعتبر نفسه مثل كلِ المواطنين يسير وقت شاء وكيف شاء لا يصلح لرئاسةٍ تَحْتاجُ كثيرا من التأني والصبر والتروي قبل الإقدام على فعل ، وكأن الرئيس لا يفهم أنه أصبح الرئيس وينتمي إلى عائلة كبيرة اسمها موريتانيا وليس محمد ولد عبد العزيز الذي ينتمي إلى عائلة محدودة من أولاد بسبع ، والأجهزة المعنية تستحق أن تُقال إما لأنها تتهاون بمسئولياتها أولا تعرفها ! كيف يسير رئيس من غير علم ومتابعة لحاله ووضعه في الطريق مع الاستعداد للدخل في حال وقوع مكروه .

خلاصة الرواية الثالثة : هي نيران ممن كان في الأصل صديق وهذه الحالة لا تعدوا أن تكون واحد من ثلاث احتمالات الأول : أن يكون هناك خلاف مع بعض شركاء السوق أو ... ووقع خلاف لم يتمكن من حله بالطرق الودية فتحول إلى رصاصة أصابته ، الثاني : أن يكون في منزل قريب من المستشفى وهو الأقرب من كل الروايات لأنه يستحيل أن يسير ودمه ينزف أكثر من 40 كيلو من غير أن يغمى عليه وهو مصاب في مكان حساس يتحكم في الجسم !!! ـ الله أعلم ماذا يصنع هناك ـ فتغيرت الموجة وانقلب السحر على الساحر وأتت الرياح بما لا تشتهي السفن ( ومن وضع نفسه موضع التُهمة فلا يلومّن من أساء به الظن ) ، الثالث : أن يكون هناك خلاف عائلي فلم يستطع السيطرة عليه فتحول إلى النيران مثل التي أصابت رجاء !!
وفي كل الأحوال، رجل لا يستطيع حل هذا النوع من المشاكل الداخلية في محيط ضيق كيف يطلب منه سياسة وحل مشاكل موريتانيا التي تتكون من إثنيات كبيرة (زنوج وعرب ) تتشكل من فسيفساء صعبة المراس ،وموريتانيا تحُدها شاملا مشكلة الصحراء وظلالها وارفة ، ومن الجنوب الشرقي مالي وما أدراك ما مالي ونذر الحرب التي تلوح في الأفق ، ومن الجنوب مشكلة الزنوج التي مازالت أثارها قائمة منذ عقود ، ومن الغرب المحيط وسفن الصيد الغير شرعي والهجرة السرية وتهريب المخدرات إلى غير ذلك .

إذا أضيف هذا الفشل البرتوكولي والعجز عن كشف الحقيقة للشعب إلى ما يرى في الشارع من أحادية في تسيير الدولة وصفقات مشبوهة توقع يسارا وشرقا وغربا ـ واليمين محروم ـ ، وفساد يضرب بأطنابه ويكشر عن أنيابه ويغمس أظفاره في اقتصاد موريتانيا الهش أصلا ، تُصبح النتيجة الواحدة التي يمكن الوصول إليها: سيدي الرئيس شكرا على ما قدمتم وإلى هنا لست الابن الوحيد لموريتانيا ، ولست أحسن ولا أعقل رجالها ، فأعطها حريتها قبل أن تغرق السفينة ... ولكم جزيل الشكر

البحث :