د. مولاي عبد الله ولد مولاي عثمان/دعوا العسكر في ثكناتهم .. لكن أخرجوهم من القصر

شيئان فقط يرغمان المستبدين على الاستماع الجيد والانصياع التام ؛ الانقلابات العسكرية والضغط الشعبي الجارف بالاعتصامات الجاثمة والإضرابات القاصمة.. لا ثالث يغني في مجابهة الاستبداد. كفة الخيار الشعبي في خلع الطغاة رجحتها الثورات العربية السلمية وقدمت نماذج ناصعة في ذلك معروفة ، وفي موريتانيا بدأت الثورة الشعبية تتخلق بعد مسيرة “الرحيل” ومهرجان “الرد الصادق” الذين نظمتهما المعارضة وأعلنت فيهما أن لا مناص من رحيل الجنرال طوعا أو “ترحيله” كرها. حتى لا تكون انقلابا..

الرئيس لا يكذب

لأول مرة في حياتي أسمع أن رئيسا عربيا لا يكذب، لكن موريتانيا ليست تونس أو مصر أو ليبيا؛ كما تقول الموالاة، وإن كان رئيسها يتطابق مع هارب الأولى ومعتقل الثانية وقتيل الثالثة في حلق اللحية. لكن رؤساء تلك الدول لم يكونوا بمستوى ذكاء الرئيس الموريتاني، فلو قدموا لشعوبهم دليل حلق لحاهم على الصدق لما نجحت الثورات التي جنى ثمارها الملتحون "الكاذبون".

الخيار الثالث /احمد ولد جدو

لقد عانى الشعب الموريتاني ومازال يعاني من تحكم العسكر في الحكم وتسييرهم لدفة البلد حسب مزاجهم وحرمانهم له من اختيار من يحكمه ...ومازال الشعب مجرد كرة يلعب بها العسكر بكل برودة, فمرة يلبسون له الزى المدني وعندما يتآكل ذالك الزى المزيف يخلعونه ليلبسوا الزى العسكري وهكذا دواليك...ولهذا فالرئيس في موريتانيا لا يتغير إلا شكله “المرفولوجي” ولباسه فهو يحمل نفس الفكر والسياسة الأحادية الاستعلائية ... فهو نتاج نفس المؤسسة العسكرية التي سطت على الحكم في موريتانيا واغتصبته وسخرت ثروات الشعب لنزواتها ومتعها ...ولكن هذه المؤسسة التي تغتصب البلد تستمد قوتها وجبروتها من صمت الشعب على ألعابها وجرائمها ومادام الشعب ساكت عليها ستستمر في مسلسلها الطويل الممل.. .

صراع الجهل مع الجهل

ان صراع الثنائيات المتضادة، كما يؤكد علماء الاجتماع، أمر ضروري لتطور المجتمعات ورقيها... فالوقود الذي يحرك المجتمعات إلى الأمام هو ذلك التنازع بين جبهتين متضادتين: بين العقل والجهل، الحداثة والتقليد، المحافظة والتجديد، الحرية والاستبداد... ولكن ما يحصل لدينا هو صراع من نوع آخر، وهو صراع الجهل مع الجهل والهمجية مع الهمجية، اللذان يطغيان على ساحتنا السياسية، فالفساد الحكومي يتصارع مع الفساد البرلماني، والاستبداد الحكومي يتنازع مع الاستبداد البرلماني، والعنف الحكومي يتنافس مع العنف البرلماني، فالحكومة تضرب النواب والشعب بالهراوات، ونواب العصبية الجاهلية يضرب بعضهم بعضاً بالعقل، والحكومة مصابة بالفوبيا الطفولية إزاء المساءلة والمحاسبة، والمعارضة النيابية يهيمن عليها نوعان من الأطروحات، الأول شعبوي يسعى إلى استنزاف الوطن وإفلاسه، والآخر انغلاقي يعمل بجد واجتهاد على إحكام إغلاق أبواب ونوافذ الوطن، حتى تَسمم الهواء وازرقَّ لون الكائنات التي تعيش فيه من شدة الاختناق... العجيب أن طرفي الصراع يتحدثان باسم الدستور، فيخرج لنا الناطق العسكري القمعي للحكومة محذراً من ضيق صدر قوى الأمن للتجمع السلمي، بينما يتحدث نواب الأزمنة الغابرة عن الحريات التي

مهلا جنرال /أحمدو محمد الحافظ

في خريف "2008 " الملتهب بالأزمات والآهات كانت ديمقراطيتنا الوليدة في غرفة "الإنعاش " تتلفظ أنفاسها الأخيرة , حينها قضى الجنرال بفعلته الشنعاء على باكورة الديمقراطية وبيضة الحرية وعلى الأمل في موريتانيا بدون أصحاب النياشين ,, على فداحة الحدث وعظم الفاجعة فقد سلمنا بالمنقلب رئيسا علينا, وبايعته الجموع جهارا نهارا على الولاء والطاعة كما فعلت مع أسلافه وعلى طريقة "تملق أكثر تغنم أكثر " اعتبره الناعقون خلف كل منقلب فاتح موريتانيا الجديدة .

الثالث عشر من مارس: هل ينجح الجنرال هذه المرة؟؟!!

اول هذا المقال مستقبل البلاد في أفق الثالث عشر من مارس، والذي حددته منسقية المعارضة موعدا لنزوله إلى الشارع، ولا شك أن هذه النقلة في طريقة تعاطي المعارضة مع الفعل السياسي سيكون لها تأثيرها على الساحة السياسية الوطنية، لكن ردة فعل الجنرال وطريقة تعامله مع الموضوع ستحكم حجم تأثير هذا الفعل، وستبقى نقاط قوة كل طرف، إضافة للسناريوهات المحتملة مهمة لفهم مستقبل البلاد وأفق خروجها من أزمة استحكمت وطال أمدها لعدة أعوام. أولا: انتصار الجنرال؟ وصل الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلى السطلة في العام بعدما قاد انقلابا عسكريا على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، وهو سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، وأدى الانقلاب إلى غرق البلاد، ودخولها في أتون أزمة سياسية مستحكمة، جاءت نتيجة وقوف العديد من الأحزاب والحركات السياسية في وجه العسكر في سابقة من نوعها في تاريخ البلد، وقد قادت هذه الأحزاب والحركات السياسية سلسلة من الاحتجاجات في العاصمة نواكشوط وفي عدد من مدن الداخل، كما كثفت من اتصالاتها بالفاعلين الدوليين، خصوصا الاتحاد الإفريقي والدول الأوربية، ليجد الجنرال نفسه في شبه عزلة دولية خارجية وأوضاع غير مستقرة في الداخل، لكن محمد ولد عبد العزيز استطاع أن يخرج من تلك الأزمة لعدة عوامل، بعضها داخلي والآخر خارجي، ولعل أهم تلك العوامل:

الرئيس عزيز، وتنامي نفوذ العشيرة/ مريم بنت نعينينه

عند استيلائه على السلطة في انقلاب عسكري (6/8/2008)، لم يكن الجنرال محمد ولد عبد العزيز من بين الضباط الموريتانيين الأكثر شراهة فيما يتعلق بالثراء الزائد، ولم تكن بعيدا عن الأهداف التي أعلن عنها فيما يتعلق بالحالة المعيشية لفقراء البلاد، وانعدام البنية التحتية والوضع الكارثي لمؤسسات الدولة. وكان عزيز بالفعل ينوي إقامة نظام تسييري مغاير لأسلافه، بل كان طموحه يتجه لإعادة تأسيس الدولة، وضبط مواردها التي ظلت خارج سيطرة الفعلية بفعل تسيير منظومة الولاءات القبلية والجهوية للدولة. ومع اشتداد وطأة مقاومة الموريتانيين للانقلاب، ووصول الأمور إلى مرحلة حرجة بفضل أداء الجبهة الوطنية لمقاومه الانقلاب داخليا وخارجيا، كان السؤال الذي فرض نفسه على عزيز في تلك المرحلة هو عن حجم التمويل الذي يحظى به نشطاء مقاومي الانقلاب، والذي كان مصدر بعضه خارجيا، لكن لم يكن ذلك كافيا لتبرير حجم النشاط على الميدان. أدى ذلك إلى أن طلب عزيز من إدارة الأمن إعداد تقرير مفصل عن حجم الأموال التي يملكها رجال الأعمال في البلد بغية محاصرة هؤلاء، وقد عمدت الجهات الأمنية التي كلفت بالتحقيق إلى وضع لائحة من أغنى 100 شخصية في موريتانيا. لعلها اللائحة التي ستغير عقلية وتفكير وتوجه ولد عبد العزيز فيما بعد. فقد بينت اللائحة أن اشريف ولد عبد الله ومحمد ولد بوعماتو على رأس هذه اللائحة بأكثر من 50 مليار أوقية لكل منهما، تلاهما أهل أنويقظ ب40 مليار، ثم مجموعة من رجال الأعمال تتراوح ثرواتهم ما بين 20 إلى 30 مليار أوقية.

ما بين الغضبين.. ومآلات القضية

انتهى يوم الغضب الثاني بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الاسلامية تماما بما انتهى به يومه الأول، تخللته هجمة شرسة لا تراعي إلا ولا ذمة تجاه طلاب عزل.. انتهكت كل المعايير والنظم.. بشكل مبسط، صرنا في دولة بوليسية يحكمها قانون القوة، ولم يعد للقوانين فيها فائدة.. لكن هنالك منعرجات هامة طرأت منذ يوم الغضب الأول، كما أن مبشرات بدأت تلوح وتعطي للقضية أبعادا هامة وتعاطفا أوسع.. في حين بدأ الطابور الخامس يشيع الأخبار الكاذبة ويتحين الفرص ليصرح ويسرب.. بين الغضبين منذ يوم الغضب الأول بدأت القضية تصل مبتغاه، والرسائل تؤدى بشكل أمين لا لبس فيه، فأول ما أثمر الغضب المساءلة الشفوية لوزير الشؤون الاسلامية أحمد ولد النيني قال فيها ما شاء الله أن يقول ملقيا الكلام على عواهنه وبدأت من خلال تلك المساءلة إيحاءات التنازل الاداري ـ الذي هو حتما سيقع يوما ما ـ بقول الوزير إن التسجيل مفتوح في المعهد ليعرف أنه أمام طلاب المعاهد الجهوية..




البحث :