19.09.2011 16:44

من أجل موريتانيا: دراسة حول اتفاقية الصيد الموقعة بين موريتانيا والشركة الصينية بولي هوندون بيلاجي فيشري كو

شهدت الساحة السياسية الموريتانية, خلال الأشهر الماضية, الكثير من الأخذ والرد, بسبب اتفاقية الصيد الموقعة بين بلادنا وشركة صينية, بين من يعتبرها شرا مستطيرا, وبين من يراها مكسبا كبيرا, ونحن في تنظيم من أجل موريتانيا, في الوقت الذي ننوه فيه بكل ما من شأنه أن يعزز العلاقات الثنائية بين بلادنا وجمهورية الصين الشعبية, على أساس شراكة حقيقية تحكمها مبادئ الاعتراف المتبادل, وتضمن تحقيق المصالح المشتركة للطرفين, نؤكد على أن الاتفاقية موضع النقاش, بعد دراستها وأخذ آراء خبراء مستقلين بشأنها, تبين أنها لم تراع أبسط إجراءات الشفافية ولا أدل على ذلك من التكتم على ملحقاتها, والمزايا والضمانات والإعفاءات التي يحظى بها الطرف الصيني, والتي تعتبر مبالغا فيها نظرا لحجمها ومدتها, وتبدو مجحفة مقارنة بفوائدها المتوقعة للطرف الموريتاني.

كما أن هذه المزايا و التسهيلات الممنوحة للطرف الصيني للولوج للموارد البحرية, ستجعل مفاوضات تجديد التعاون الحالية مع الاتحاد الأوربي في غاية الصعوبة, ليس فقط لأن الأوربيين سيكون عندهم الحق في المطالبة بالاستفادة من المزايا والتسهيلات الكبيرة التي منحت للصينيين, ولكن أيضا لأن البرلمان الأوربي سبق وأن أصدر توصية للجنة الأوربية في 12 من مايو 2011 , يطلب فيها أن تقتصر مفاوضات تجديد التعاون على فائض المخزون البحري, وذلك نظرا للضغط الكبير الممارس علي الشواطئ الموريتانية من لدن السفن الأجنبية والوطنية. لهذه الأسباب

نطالب بتعليق هذه الاتفاقية, وتشكيل لجنة خبراء مستقلة تعيد دراستها وصياغتها بشكل يعيد لها التوازن الضروري لضمان مصالح موريتانيا والحفاظ على استدامة ثروتها البحرية.

والله الموفق
من أجل موريتانيا
المنسقية العامة

18-09-2011

يمكنكم قراءة الدراسة كاملة فيما يلي ولقراءة نصها الفرنسي يرجى الضغط هنا:

دراسة

    تقييم اتفاقية الصيد الموقعة بين موريتانيا والشركة الصينية بولي هوندون بيلاجي فيشري كو

أولا: توطئة

وقعت الحكومة الموريتانية ممثلة في وزير الاقتصاد والتنمية في السابع من يونيو 2010 أبروتوكول اتفاق في مجال الصيد مع شركة صينية تدعي بولي هوندون بيلاجي فيشري التابعة لشركة بولي تكنلوجي إ.ن.س, وأثناء نقاشها  والمصادقة عليها في  البرلمان في السابع من يونيو 2011 , طرحت حولها الكثير من التساؤلات, وأثير حولها الكثير من الشبهات, وأعتبرها الرافضون لها شرا مستطيرا, وهدرا بينا للثروة السمكية, ونظموا وقفات احتجاجية مطالبين بتعليقها وعدم تطبيقها, إلا أن السلطة  في المقابل دافعت عن جدوائيتها, مطمئنة بذلك الرأي العام الوطني, ومحذرة له في آن واحد من الاستغلال  السياسي, جاء ذلك علي لسان الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلال "لقائه الأخير مع الشعب".

تنظيم "من أجل موريتانيا", حرصا منها علي تسليط الضوء علي هذه الاتفاقية, وسعيا لتنوير الرأي العام, قررت تقديم مساهمتها في تقييم الاتفاقية.

 

ثانيا: طريقة العمل

من أجل إعداد هذه المساهمة اعتمدنا طريقة العمل التالية :

-      كتابة استبيان تم إرساله لخبراء في القانون والصيد والاقتصاد والمحاسبة والذين قبلوا مشكورين الرد عليه

-      تقديم رؤية موضوعية ومفيدة تنور الرأي العام بناء علي الاستبيان واستفادة من الدراسات المتعلقة بالاتفاقية

-      خلاصة و توصيات     

ثالثا: عرض

نص الاتفاقية يحيل إلي أبروتوكولي إطار تم توقيعهما بين وزارة الصيد والاقتصاد البحري والشركة الصينية, تم توقيع  أحدهما في الرابع عشر من مارس 2010 والثاني في السابع يونيو 2010 إلا أننا سنركز هنا علي نص الاتفاقية نفسها.

طبقا للاتفاقية فإن الشركة الصينية ستستثمر مائة مليون دولار أمريكي علي شاطئ نواذيبو في المنطقة الواقعة بين كوما كوب وتوربلي, وذلك من خلال بناء مجمع صناعي يضم مصنعا لتحويل الأسماك ومجمعا للتبريد ومصنعا للثلج ومصنعا لدقيق السمك وورشة لتصنيع زوارق الصيد التقليدي ومركزا للتأهيل وإعادة التأهيل, علي أن يتم إنجاز هذا الاستثمار في أجل لا يتجاوز 6 سنوات وتمتد هذه الاتفاقية علي مدي 25 سنة. في مقابل هذا الاستثمار تمنح الدولة الموريتانية للشركة الصينية ضمانات ومزايا مالية وقانونية واقتصادية وتجارية كبيرة.

 

أ –  المزايا الممنوحة للشركة الصينية

  1. حق الولوج المباشر وغير المباشر للموارد
  2. الضمانات القانونية والاقتصادية والتجارية
  3. النظام الجمركي والضريبي المميزين

 

ب – النتائج التي ستجنيها موريتانيا

  1. خلق 2463 فرصة عمل
  2. تنشيط قطاع الصيد
  3. تفعيل الأنشطة الاقتصادية في داخلت نواذيبو
  4. نقل الخبرة في المجال الذي تغطيه الاتفاقية
  5. موارد مالية

 

رابعا: مناقشة

في هذا المحور سنقوم بالتعليق علي كل بند من البنود المذكورة في المقاطع السابقة

 

أ –  المزايا الممنوحة للشركة الصينية

  1.   حق الولوج المباشر وغير المباشر للموارد 

1.1. الولوج المباشر وغير المباشر للأسطول في الوقت الحالي ل:

      - 10 سفن صناعية من سفن الأعماق

      - 5 أزواج من شباك الجر الضخمة المستخدمة من طرف السفن الصناعية لصيد الأعماق

      - 16 سفينة كيسية لصيد السطح

      - 4 سفن تستخدم الشباك الخزفية التي تصطاد القشريات

      - 6 سفن شاطئية تستخدم شباك لبلانقر أو الخيوط الطويلة

      - 100 زورق صيد تقليدي

 1. 2. الولوج المباشر وغير المباشر للأسطول في المستقبل  ل:

     - 5 سفن صناعية لصيد الأعماق

     - سفينتين كيسيتين لصيد السطح

     - سفينتين شاطئيتين

     - سفينتين شاطئيتين تصطاد بالشباك

1. 3. الصيد التجريبي

تسيير الموارد البحرية يرتكز علي مبدأ بسيط وهو أن الصيد يجب أن يتم بطريقة لا تهدد التجدد الطبيعي للمخزون السمكي, كما يجب أن يتم بطريقة متوازنة ومستدامة.

 الاستغلال المستديم يرتكز علي مجموعة من آليات التسيير المعقلن يضمن تكاثر الأسماك بأعداد كافية ومن فئات عمرية مختلفة بحيث يخفف من الآثار البيئية الغير مواتية والاستغلال السيئ   لهذه الموارد.

اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في مادتها 62 تنص علي ما يلي:

-         ترسم الدولة الساحلية كهدف, تشجيع الاستغلال الأمثل للموارد البيولوجية للمنطقة الاقتصادية الخالصة دون الإخلال بأحكام المادة 61 .

-         تحدد الدولة الساحلية قدرتها الاستغلالية للموارد البيولوجية لمنطقتها الاقتصادية الخالصة, وفي حال كانت تلك القدرة أقل من الحجم المسموح باستغلاله, ترخص لدول أخري استغلال الفائض من خلال اتفاقيات وتفاهمات طبقا للشروط والقوانين المنظمة للفائض المسموح باستغلاله, مع إعطاء اهتمام خاص للدول النامية

-         في حالة سماح الدولة الساحلية لدول أخري الولوج لمنطقتها الاقتصادية الخالصة بموجب هذه المادة, يجب أن تأخذ في الاعتبار كل العوامل الضرورية وبشكل خاص أهمية مواردها البيولوجية لاقتصادها ومصالحها الوطنية الأخرى, واحتياجات الدول النامية في المنطقة وشبه المنطقة في استغلال جزء من فائض مخزونها,  والحد من الخلل الاقتصادي للدول التي يصطاد رعاياها عادة في منطقتها أو لهم دور في البحث أو الجرد.

نظرا لما سبق يجب علي الدولة الموريتانية تسيير هذه الموارد بشكل يخدم الأمة وطبقا للقانون رقم 25-2000 الصادر 14 يناير 2000 والمتعلق بالصيد البحري الموريتاني, يحدد هذا القانون إستراتيجية لحماية هذه الموارد واستغلالها بصورة مستدامة تحفظ التوازن البيئي والوسط المائي. بالإضافة إلي ذلك تنص المادة 25 من المرسوم 073-2002 الصادر الأول من أكتوبر 2002 والمطبق للقانون رقم 25- 2000 الصادر يوم 14 يناير سنة 2000 علي حظر شباك الجر الضخمة في المياه الموريتانية.

من المؤسف أن تقبل موريتانيا زيادة استغلال هذه الثروة البحرية, من خلال استصدار تراخيص جديدة لصيد الأعماق, في حين يلاحظ فيه الاستغلال المفرط للأصناف المهمة للاقتصاد البحري الموريتاني كالأخطبوط, ومما يؤكد ذلك الخلاصة التي توصل إليها الخبراء خلال اجتماعهم في مدينة نواذيبو دجنمبر 2010 , والتي  مفادها أن الأصناف المتواجدة في الأعماق كالأخطبوط تم استغلالها بشكل زائد, وأن الدولة يجب أن تتوخي الحذر فيما يتعلق بالصيد السطحي وخاصة بالنسبة لنوع الصردينالا, الذي يجب أن يخفض استغلالها علي الأقل إلي 50 في المائة حسب المنظمة العالمية للأغذية والزراعة. إنه لكارثي إذن أن يتعهد ب 25 سنة من الاستغلال لأنواع كالأخطبوط, والذي لا تتجاوز دورة حياته السنة الواحدة, وللصردينالا والتي لا تتعدي دورة حياتها الخمس سنوات.

إن التسهيلات الممنوحة للطرف الصيني للولوج للموارد البحرية, ستجعل مفاوضات تجديد التعاون مع الاتحاد الأوربي في غاية الصعوبة, ليس فقط لأن الأوربيين سيكون عندهم الحق في المطالبة بالاستفادة من المزايا والتسهيلات الكبيرة التي منحت للصينيين, ولكن أيضا لأن البرلمان الأوربي سبق وأن أصدر توصية للجنة الأوربية في 12 من مايو 2011 , يطلب فيها أن تقتصر مفاوضات تجديد التعاون علي فائض المخزون البحري, وذلك نظرا للضغط الكبير الممارس علي الشواطئ الموريتانية من لدن السفن الأجنبية والوطنية.

موريتانيا هي أول بلد إفريقي أدخل الآسيويين في مجال الصيد التقليدي, مع جهل تام بخصائص وقدرات الاستغلال لتلك السفن, في الوقت الذي يعتبر فيه الصيد التقليدي والشاطئي المجال الوحيد الذي يتقنه الفاعلون الاقتصاديون الوطنيون, حيث تراكمت عندهم خبرات تشمل كل مراحل الإنتاج, بدءا بتصنيع المعدات وتسييرها, وانتهاء بمعالجة وتسويق المنتجات والخدمات ذات الصلة.

فيما يخص ولوج الطرف الصيني للصيد التجريبي, لا يعدو الأمر زيادة لحصة هؤلاء من الصيد, لأن المياه الموريتانية تعتبر الأكثر دراسة في غرب إفريقيا, لذلك يعتبر الأمر غير مبرر بالمرة.

مدة الاتفاقية (25 سنة) مصحوبة بالتقنيات المستخدمة من طرف الصينيين (والتي لم تحدد في الاتفاقية), تعتبر عوامل مقلقة علي مستقبل الثروة السمكية الموريتانية.

الالتزامات المقدمة للصينيين في حقهم للولوج للموارد, لا تترك أي مخرج للطرف الموريتاني, والأدهى والأمر أنه لم يقدم أي شرط للإنهاء المبكر لهذه الاتفاقية, إذ كان من المفترض أن يكتب الطرف الموريتاني أنه يحتفظ بحق إلغاء الاتفاقية من طرف واحد إذا ما تورط الطرف الصيني في أعمال خطيرة تهدد الثروة السمكية أو تمس سيادة البلاد.   

 

2.    الضمانات القانونية والاقتصادية والتجارية: 

تبدو الضمانات القانونية والاقتصادية والتجارية باهظة, فعلي سبيل المثال:

-         في الوقت الذي يدفع الأسطول الأوربي 2000 أوقية للجيغاطن للشهر, سيدفع الصينيون 900 أوقية أي نفس القيمة المطبقة علي الأسطول الوطني. 

-         للمستثمر الحرية في فتح حساب للعملة الصعبة, وحرية تحويل عائدات الصادرات (يمكن أن يصل إلي 70%) مع أنه غير ملزم باستثمار تلك العائدات أو جزء منها في موريتانيا.

-           إعفاء تحويلات الأسهم التي يقوم بها المساهمون, وكذلك الزيادات في رأس المال من كل الحقوق والرسوم.

-         حرية تصدير منتجات الصيد دون الخضوع لنظم وإجراءات الشركة الموريتانية لتسويق منتجات الصيد (SMCP).

-         حرية اختيار الأراضي في المنطقة البحرية مع إمكانية التمديد إذا اقتضت الحاجة.


3.    النظام الجمركي والضريبي المميزين: 

-         المصنع الذي سينشأ طبقا للاتفاقية, سيتمتع بنظام المنطقة الحرة المطبق علي الشركات الموريتانية المصدرة أو التي تبيع لشركات مصدرة, بهدف تشجيع تصدير المنتج الوطني والتي تعتبر مصدرا للعملة الصعبة وكذلك استيراد المواد التي تدخل في عملية الإنتاج. في هذه الحالة لا يتعلق الأمر فقط بشركة أجنبية, وإنما أيضا بالنسبة لشركة أعطيت الحرية الكاملة في استيراد المعدات والمواد الاستهلاكية أيا كان نوعها ومن أي مكان تشاء. في هذا الصدد سيكون لدي الطرف الصيني الحرية الكاملة وعلي مدي 25 سنة أن يدخل للأرض الموريتانية أي منتج يريد من أي بلد أيا كان مع إعفاء جمركي شبه تام.

-         النظام الضريبي للشركات المستثمرة يعتبر المعيار الأساسي لمعرفة الامتيازات الممنوحة. ففي قطاعات أخري تكون هذه الامتيازات كبيرة نظرا لحجم المبالغ التي تنفقها هذه الشركات في البحث والتنقيب والاستغلال. أما ما يتعلق بقطاع الصيد موضع هذه الاتفاقية, تعتبر هذه الإعفاءات الممنوحة غير مبررة بالمرة, لأن كل شيء معلوم مسبقا (منطقة الصيد وكمية وجودة الموارد المتوفرة.....إلخ).

-         الإعفاء لمدة 25 سنة من الضرائب الأساسية (الإعفاء من الضريبة الجزافية الدنيا, الضريبة علي الأرباح) يعتبر ميزة فريدة تمنح للطرف الصيني, وخسارة كبيرة لخزينة الدولة الموريتانية بشكل عام وخزينة بلدية نواذيبو بشكل خاص.

من أجل حماية ترسانة المزايا الممنوحة للطرف الصيني, يتعهد الطرف الموريتاني بثبات هذا النظام الجبائي والجمركي طيلة فترة المعاهدة (25 سنة).

 

 ب – المزايا التي ستجنيها موريتانيا:

  1.    خلق 2463 فرصة عمل: 

شركة بولي هوندون بيلاجيك فيشري كو تعهدت بخلق ما يقارب 2500 فرصة عمل, مما سيجعلها احدي الشركات الرائدة في التشغيل في قطاع الصيد الذي يوظف حدود 40000 , غالبية هذه الوظائف (2080) سيشغلها موريتانيون يتولى تأطيرهم صينيون (383).

في هذا الصدد تجدر الإشارة إلي ما يلي:

-         "حسب صيغة الاتفاقية, هذه الفرص التي ستخلق, لن يلج لها إلا الموريتانيون الذين يمتلكون المؤهلات اللازمة, مما يعني أن الطرف الصيني يمكن أن يرفض توظيفهم بحجة نقص المؤهلات مادامت الوحيدة المخولة بتقييم ذلك. تلك الفرص التي يتوقع خلقها تظل هزيلة, في مقابل عدد الوظائف التي ستفقد في الصيد التقليدي. اعتمادا علي الأرقام المتوفرة وتقييما للمائة طن الممنوحة للشركة الصينية, 16000 ألف وظيفة يمكن خلقها من استغلال الصيد التقليدي (5400 علي السفن وضعف ذلك علي الأرض)"*.

-         لا تحدد الاتفاقية المدة التي سيتحقق فيها برنامج التشغيل هذا (هل سيكون علي امتداد الخمسة والعشرين سنة والتي هي مدة الاتفاقية).

-         تعطي الاتفاقية للطرف الصيني الحق في توظيف نسبة 30% من مجموع العمال من الوافدين في السنوات الخمس الأولي و 20% بعد ذلك. بالرغم من أن الوافدين يحتلون الوظائف المهمة ورواتبهم تمثل الجزء الأكبر من رواتب الشركة, إلا أن الاتفاقية تحدد سقف ضريبة الراتب ب: 20% من قيمتها الإجمالية, مما يعني أن 80% من هذه الرواتب تضيع ضرائبها, وهذا الجزء من الرواتب المسدد من عائدات الموارد الموريتانية يذهب إلي دول الوافدين ولا يضخ في الاقتصاد الوطني الموريتاني.

 
2.    تنشيط قطاع الصيد: 

تكتفي موريتانيا بجمع الأموال تاركة الأساطيل الأجنبية تكشط أعماق المحيط, حان الوقت أن تتساءل موريتانيا لماذا 95%  من صادراتها السمكية من المنتجات المجمدة التي لا تخضع لأي معالجة؟. في هذه الاتفاقية يتعهد الطرف الصيني بإنشاء مرافق عدة من بينها وحدتان لمعالجة الأسماك ومصنع لصناعة الثلج ومصنع لدقيق السمك ورصيف للتفريغ وورشة لصناعة القوارب, إلا أنه من الواضح أن التعهد بمعالجة وتحويل المنتجات البحرية تم بشكل ضمني, كما أن تحليلا دقيقا لالتزامات الطرف الصيني يثير بعض الشكوك حول الفوائد الحقيقية التي يمكن أن تجنيها موريتانيا:

-         لا تحدد الاتفاقية طبيعة المعالجة ولا نوعية المنتج الذي سيتم تحويله. ففي المادة الأولي ل "اتفاق الإطار" الموقع في 14 مارس 2010 , ينص علي "أن الأسواق التي سيتم تصدير منتجات المصنع إليها, ستكون بالأساس الاتحاد الأوربي والصين وآسيا الشرقية". يخشى أن يكون منتج المصنع سيصدر قبل اكتمال تحويله, علي أن تتم عملية التحويل في مصانع موجودة في سوق الوجهة, ومما يعزز هذا التخوف مستوي التفاوت في أعداد العمال علي متن السفن ( 1663) مقابل عددهم علي الأرض (800 في المصنع)*.

-         يلعب الصيد التقليدي والساحلي دورا محوريا في تنشيط قطاع الصيد بشكل عام, لذلك يعتبر إنشاء ورشة لصناعة زوارق الصيد التقليدي دعما لهذا القطاع لو لم "تعلق وزارة الصيد الموريتانية ترقيم الزوارق بحجة عددهم الكبير والزائد (أكثر من 6000 زورق) ". ما هي الفائدة إذا من ورشة تصنيع الزوارق التي سيتم إنشائها, إذا لم يكن التعجيل باختفاء الورشات الموجودة (أكثر من 15 ورشة تنشط في هذا المجال).  

 

  3.    تفعيل الأنشطة الاقتصادية في داخلت نواذيبو: 

 مدينة نواذيبو (العاصمة الاقتصادية لموريتانيا وعاصمة داخلت نواذيبو) التي يعتمد نشاطها الاقتصادي علي الأنشطة المرتبطة بصادرات خام الحديد وميناء انواذيبو المستقل, كان من المفترض أن تفتح هذه الاتفاقية لها آفاقا اقتصادية جديدة في المجال الضريبي وتنشيط اقتصادها الجهوي وذلك من خلال إقامة مجمع اقتصادي علي مساحة 60000 متر مربع وتشغيل ما يقارب 2500 عامل. لكن مرة أخري يجب أن ننظر عن كثب ما لذي تنص عليه الاتفاقية في هذه المجالات:

-         سيستورد الطرف الصيني كل احتياجاته, بما في ذلك الغذاء والوقود من الخارج (علي الأرجح من الصين), كل هذه الواردات معفاة من الضرائب, وبالتالي استحالة منافستها من طرف المواد والخدمات المحلية.

-         كل المنشئات التي سيتم بنائها معفاة من ضرائب العقارات, وبالتالي لن تستفيد مصالح الضرائب الجهوية من وجود هذه المباني علي أرضها.

 

4.    نقل الخبرة في المجال الذي تغطيه الاتفاقية: 

  تنص الاتفاقية علي إنشاء مركز للتأهيل وإعادة التأهيل, علي الأقل تلك هي الرغبة التي أعلن عنها الطرفان لتدريب القوي العاملة لتلبية حاجة المصنع المزمع إنشائه, بالإضافة إلي ذلك تنص المادة الثالثة لبروتوكول التعاون علي أن "الشركة الصينية وعلي غرار كل الشركات الموريتانية ستساهم في جهود التدريب بضريبة تقدر ب 0.1 %. في هذا الصدد تجدر الإشارة إلي أنه من النادر أن أسفرت الشراكة مع الصينيين عن نقل للتكنولوجيا للطرف الآخر.

 

5.    موارد مالية: 

إن كانت فيه عائدات مالية للطرف الموريتاني, لن تكون بالتأكيد من الرسوم الجمركية و لا الضرائب (الخدمات ولا المنشئات), لأن الشريك الصيني تم إعفائه من كل تلك الضرائب. لم يبق إلا رسوم حق الولوج المباشر للموارد البحرية الذي نعلم أنه 22 مرة أقل من تلك التي تسددها السفن الأوربية. وعلي سبيل المقارنة, فإن التعويض المالي للاتفاق الموقع مع الاتحاد الأوربي والذي تنتهي مدته 31-07-2012 هو 305 مليون أورو.

 

ج – خلاصة وتوصيات:

بعد تقييم إيجابيات وسلبيات هذه الاتفاقية بالنسبة لموريتانيا, من المناسب أن نقدم الملاحظات والتوصيات التالية:

-         تمرير الاتفاقية عبر البرلمان كان مناسبة للرأي العام الموريتاني لاكتشاف تحديات الاتفاق الثنائي وبالتالي يتساءل عن آليات التعاون. أغلب مواد الاتفاقية هي مواد تنظيمية وبالتالي لا تحتاج إلي موافقة البرلمان, الشيء الذي جعل الشريك الصيني يبدأ أعمال البناء حتى قبل مصادقة البرلمان علي الاتفاقية. باستثناء تلك التي تتضمن سلسلة من الإعفاءات. والمزايا الضريبية والضمانات الممنوحة للشريك الآسيوي.

نهنئ بهذه المناسبة البرلمانيين -وخاصة أولئك الذين تجشموا عناء التحقيق في الاتفاقية ومحتوياتها- علي مداخلاتهم القيمة.

-         يلف بعض الغموض المادة 23 التي تنص علي "أنه تجوز مراجعة أحكام هذه الاتفاقية بالاتفاق المشترك بين الطرفين. تشكل ملحقات هذه الاتفاقية جزءا لا يتجزأ منها وتكتسي ملحقاتها نفس القوة القانونية".

قراءة متفائلة لهذه المادة تظهر مستوي من التوازي بين الاتفاقية وملحقاتها, هذا التوازي يجب أن يشمل طريقة المصادقة عليهم وبالتالي ضرورة مرور هذه الملحقات عبر البرلمان لكي تكتسي صبغة قانونية. وينبغي كذلك الكشف عن هذه الملحقات إبعادا للشبهات المثارة حولهم حاليا أو تثار في المستقبل وكي لا يكون هناك شعور بوجود ملحقات مخفية عن الرأي العام الوطني.

-         المزايا والضمانات والإعفاءات التي يحظى بها الطرف الصيني تعتبر مبالغا فيها نظرا لحجمها ومدتها, وتبدو مجحفة مقارنة بفوائدها المتوقعة للطرف الموريتاني.

-         لم يتم تحديد شروط نقل ملكية المجمع الصناعي بعد نهاية مدة الاتفاقية, الشيء الذي يعطي الانطباع بأن هذه الاتفاقية يمكن تجديدها. ما هو مصير هذه المنشئات عند انقضاء مدة الاتفاقية؟ ستعود ملكيتها تلقائيا لموريتانيا؟ إذا كان الجواب بنعم, كيف؟

-         كان من المفترض أن تفرض الدولة إنشاء مؤسسة مشتركة تتمتع بنظام قانوني ملائم. هذه الشركة المسئولة عن تسيير هذا المجمع الصناعي يفترض أن تدار من الطرفين بشكل مشترك يحفظ مصالحنا. كما أن هذا الشكل من التعاون من المفترض أن يضمن شراكة حقيقية بين الدولة الموريتانية أو من تفوضه مع الشركة الصينية. أيضا هل ضمن أن يخضع مجلس إدارة هذا المجمع الصناعي وغيره من الهياكل الإدارية لرقابة الدولة الموريتانية؟.

نظرا إذا للضبابية التي تلف الشركة الصينية الموقعة معها الاتفاقية, يمكن أن نقول من دون تردد أن غياب موريتانيا عن مركز القرار سيعرض مواردنا البحرية لاستغلال همجي ومن دون حدود. 

-         تنظيم "من أجل موريتانيا" يوصي بتعليق هذه الاتفاقية وتشكيل لجنة خبراء مستقلة تعيد دراستها وصياغتها بشكل يعيد لها التوازن الضروري علي نحو يضمن مصالح موريتانيا والحفاظ علي استدامة ثروتنا البحرية.

 

أغسطس 2011 

من أجل موريتانيا

المنسقية العامة

البحث :